السرخسي
180
المبسوط
عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها بقولها وكذلك المطلقة ثلاثا إذا قالت لزوجها الأول انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس على زوجها الأول أن يتزوجها إذا كانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لأنها أخبرت بحلها له بأمر محتمل وفى هذا بيان أنها لو قالت لزوجها الأول حللت لك لا يحل له أن يتزوجها ما لم يستفسرها لاختلاف بين الناس في حلها له بمجرد العقد قبل الدخول فلا يكون له أن يعتمد مطلق خبرها بالحل حتى تفسره ولو أن جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعى أنها له فلما كبرت لقيها رجل من بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لأنه علم أنها كانت مملوكة لذي اليد فان اليد فيمن لا يعبر عن نفسه دليل الملك والقول قول ذي اليد أنها مملوكته فاخبارها بخلاف المعلوم لا يكون حجة له وهو خبر مستنكر وان قالت كنت أمة له فأعتقني وكانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لم أر بأسا بأن يتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب محتمل لم يعلم هو خلافه فيجوز له أن يعتمد خبرها وكذلك الحرة نفسها لو تزوجت رجلا ثم أتت غيره فأخبرته أن نكاحها الأول كان فاسدا وان زوجها كان على غير الاسلام لم ينبغ لهذا أن يصدقها ولا يتزوجها لأنها أخبرته بخبر مستنكر يعلم هو خلاف ذلك وان قالت إنه طلقني بعد النكاح أو ارتد عن الاسلام وسعه ان يعتمد خبرها ويتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب محتمل فمتى أقرت بعد النكاح أنه كان مرتدا حين تزوجني أو انى كنت أخته من الرضاعة لا يعتمد خبرها لأنه خلاف المعلوم وإذا أخبرت بالحرمة بسبب عارض بعد النكاح من رضاع أو غير ذلك وثبتت على ذلك فإن كانت ثقة مأمونة أو غير ثقة الا ان أكبر رأيه انها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها وفيه شبهة فان الملك الثابت للغير فيها لا يبطل بخبرها وقيام الملك للغير يمنعه من أن يتزوج بها ولكن قيام الملك للغير في الحال ليس بدليل موجب بل باستصحاب الحال فما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال فاما صحة النكاح في الابتداء بدليل موجب له وهو العقد الذي عاينه فلا يبطل ذلك بخبر الواحد واستدل بحديث بريرة أنها اتت عائشة رضي الله عنها بهدية إليها فأخبرتها انها صدقة تصدق بها عليها فكرهت عائشة رضي الله عنها ان تأكله حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم هي لها صدقة ولنا هدية فقد صدق بريرة بقولها وقد علم أن العين كان مملوكا لغيرها وصدق